علي بن أبي الفتح الإربلي

604

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أن يكون لسبب وحكمة ، وإذا ثبت وجه الحكمة في منع غيره وإباحته هو عليه السلام ، فثبت « 1 » له ما لا يشاركه فيه غيره ، فوجب له الفضل على غيره ، ووجب اتّباعه والاقتداء به ، لتخصّصه بهذه المنزلة الحاصلة له بوحي من اللَّه تعالى ، وأقوال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيه تعضد هذا ، وتدلّ على صلاح باطنه عليه السلام ، كقوله : « عليّ منّي وأنا منه » ، وكقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، وكقوله : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » ، وكقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « صلّت الملائكة عَلَيّ وعلى عليّ سبع سنين قبل النّاس » ، وقوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 2 » ، وغير ذلك من مناقبه ومزاياه ، ومآثره وسجاياه الّتي تفوت الحدّ ، وتتجاوز العدّ ، ولولا ثبوت ذلك له لما أنزله من نفسه بهذه المنازل ، ولما أقامه مُقام نفسه في شيء من ذلك ، ولا أذن له في تخصيصه وتبيين مكانه بما ميّزه عن الأمثال والأضراب باستبداده بصلاح باطنه ومشاركته غيره في الظاهر . وكما تميز على الأصحاب في فتح بابه دون أبوابهم بصلاح الباطن ، فقد امتاز عليهم في الظاهر ، وهو أنّه يعتبر بأشياء : أوّلها العلم ، وهو موجب للفضل ، بدليل قوله تعالى : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » « 3 » ، وقوله تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 4 » ، وقوله عزّ وجل : « وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 5 » ، وعليّ عليه السلام أعلم الأمّة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لرجوع الصحابة إلى حكمه ، وعملهم في كثير من قضاياهم برأيه ، ولم يسأل هو أحداً ، ولا رجع إلى حكمه ، وهذا ثابت واضح قد نقله النّاس في كتبهم وصحاحهم ، ولأنّه وارثه بقوله : « ترث منّي ما ورّث الأنبياء من قبلك ، وهو كتاب اللَّه وسنّة نبيّهم » ، ومن ورّث الكتاب والسنّة فهو أعلم النّاس ، لأنّ العلم لا يخرج عنهما « 6 » .

--> ( 1 ) ق ، ك : « فيثبت » . ( 2 ) الأحزاب : 33 : 33 . ( 3 ) الزمر : 39 : 9 . ( 4 ) الفاطر : 35 : 28 . ( 5 ) العنكبوت : 29 : 43 . ( 6 ) العمدة : 181 آخر الفصل 20 مع مغايرة .